MedborgarvägenMedborgarvägen
← جميع الفصول
التاريخ والعالم الخارجي

تاريخ السويد الحديث

قبل مئتي عام كانت السويد بلدًا زراعيًا نموذجيًا — إذ كان يعيش تقريبًا كل السكان في الريف ويعملون في زراعة الأرض ورعاية الحيوانات، وكانت السويد في ذلك الوقت بلدًا فقيرًا مقارنة بدول أخرى في أوروبا. وخلال القرن التاسع عشر تغيّر هذا الوضع: اخترعت آلات فعّالة ونشأت صناعات، وتطورت السويد إلى مجتمع صناعي. وفي بداية القرن التاسع عشر كان عدد سكان السويد نحو 2.5 مليون نسمة؛ وبعد مئة عام تضاعف عدد السكان، بفضل تحسّن أساليب الزراعة والتقدم الطبي. لكن السويد كانت لا تزال فقيرة وكان كثيرون يواجهون صعوبة في الحصول على عمل، لذا هاجر أكثر من مليون سويدي إلى الولايات المتحدة بين عامي 1850 و1920 أملًا في حياة أفضل. وبدأت أولى الصناعات الكبرى في منتصف القرن التاسع عشر — مناشر الخشب وصناعة الصلب، ثم لاحقًا مصانع للأحذية والملابس والصناعات الميكانيكية — ما دفع كثيرين إلى الانتقال إلى المدن.

طالما امتلك الملك والنبلاء والكنيسة والتجار والفلاحون السلطة السياسية في السويد. وعندما تحوّل المجتمع إلى مجتمع صناعي وأصبح أكثر حداثة، طالب عدد متزايد من الناس بتغيير النظام السياسي أيضًا. وفي عام 1809 أقرّ Riksdagen قانونًا أساسيًا جديدًا حدّ من سلطة الملك، وفي عام 1865 جاء تعديل دستوري منح مزيدًا من الناس حق التصويت في انتخابات Riksdagen. غير أن النساء ظللن محرومات من حق التصويت، ولم يكن يحق التصويت إلا للرجال ذوي دخل أو ثروة معينة — وكان لأصحاب أكبر الثروات عدة أصوات. وأصبحت الحركات الشعبية (folkrörelser) — جمعيات تطوعية تجمع الناس حول اهتمامات مشتركة، كالحركة العمالية، وحركة الكنائس الحرة، والحركة النسائية، وحركة الاعتدال (مناهضة الكحول) — عاملًا مهمًا في الانتقال إلى ديمقراطية حقيقية، عبر التظاهر وعقد اجتماعات احتجاجية ونشر رسالتها بطرق قانونية. وفي عام 1909 حصل تقريبًا كل الرجال على حق التصويت، ودفعت الحركة النسائية لتوسيع هذا الحق ليشمل النساء أيضًا؛ واتُّخذ قرار الاقتراع العام عام 1918 بعد سنوات طويلة من الاحتجاجات، وفي عام 1921 جرت أول انتخابات لـRiksdagen صوّت فيها الرجال والنساء معًا.

خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين تواصل تحديث المجتمع، بما في ذلك دخول الكهرباء التي غيّرت الحياة اليومية، وإن كان كثيرون لا يزالون يعيشون في مساكن ضيقة. وكانت الفترة التي تلت تحقق الديمقراطية مضطربة بصراعات كبيرة بين أصحاب العمل والعمال — ففي عام 1931 أطلق الجيش النار على عمال متظاهرين في Ådalen، وقُتل عدة أشخاص. وفي عام 1938 أُبرمت اتفاقية Saltsjöbaden بين أصحاب العمل والنقابات، وأرست أساس ما يُعرف بالنموذج السويدي — أن يتفق أصحاب العمل والنقابات، لا السياسيون، على شروط سوق العمل. وفي عام 1928 صاغ زعيم حزب الديمقراطيين الاجتماعيين، Per Albin Hansson، فكرة 'البيت الشعبي' (folkhemmet): مجتمع يمكن للجميع فيه الشعور بالأمان والانتماء، بصرف النظر عن خلفيتهم. وفي الوقت نفسه كان لنشوء المجتمع الحديث جوانب مظلمة: فقد طالت العنصرية الواسعة الانتشار وما يُعرف بالبحث في 'علم الأعراق البيولوجي' أقليات مثل الصاميين، وأهالي Tornedalen، واليهود، والروما، وسنّ Riksdagen قوانين خاصة جعلت من الأصعب على بعض الفئات السكانية الهجرة إلى السويد. وقد واجهت السويد مؤخرًا هذا التاريخ ومنحت قدرًا من الإنصاف لمن تضرروا منه.

خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918) أعلنت السويد حيادها، لكنها تضررت رغم ذلك من نقص الغذاء والسلع الأخرى. وحتى خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945) ظلت السويد محايدة رسميًا، لكنها وقعت في مواقف صعبة — إذ سمحت الحكومة السويدية للجنود الألمان بالعبور عبر السويد في طريقهم إلى النرويج وفنلندا المحتلتين، لتقليل خطر انجرارها إلى الحرب. وخلال المحرقة (Förintelsen)، عندما قتل النازيون نحو 6 ملايين يهودي في أوروبا، انتهجت السويد في ثلاثينيات القرن العشرين سياسة صارمة جعلت من الصعب على اليهود الفرار إلى البلاد، لكن قرب نهاية الحرب تغيّرت هذه السياسة وقامت السويد بعدة جهود لمساعدة اليهود: فرّ نحو 7000 يهودي دنماركي إلى السويد بمساعدة عملية إنقاذ دنماركية-سويدية؛ ومنح الدبلوماسي السويدي Raoul Wallenberg اليهود جوازات حماية أظهرت أنهم تحت الحماية السويدية؛ وأنقذ الصليب الأحمر آلاف اليهود من معسكرات الاعتقال الألمانية في نهاية الحرب، بمساعدة ما عُرف بـ'الحافلات البيضاء' (vita bussar).

بعد الحرب العالمية الثانية شهدت السويد لفترة طويلة نموًا اقتصاديًا قويًا، مع بطالة منخفضة ومستوى معيشة يرتفع بسرعة — وتُسمى الفترة الممتدة من 1945 إلى 1976، حين كان حزب الديمقراطيين الاجتماعيين يتولى الحكم في معظمها، غالبًا 'سنوات الأرقام القياسية' (rekordåren). واتسع مجتمع الرفاه الاجتماعي أكثر فأكثر: فقد حصل العمال مثلًا على الحق في أسبوع عمل من 40 ساعة وإجازة مدفوعة مدتها خمسة أسابيع، وتحسنت الرعاية الصحية ورعاية المسنين وشبكة الأمان الاجتماعي (إعانة الطفل، والتأمين الصحي، والمعاشات التقاعدية). ويعود كثير من الحقوق وأنظمة الأمان الموجودة في السويد اليوم إلى هذه الفترة. وأدى الاقتصاد القوي إلى انتقال مزيد من الناس من الريف إلى المدن للعمل، بينما هاجر كثيرون في الوقت نفسه إلى السويد من بلدان من بينها فنلندا واليونان ويوغوسلافيا وتركيا — وتحوّلت السويد، التي كانت في القرن التاسع عشر بلد هجرة إلى الخارج، إلى بلد هجرة إليه. وخلق تدفق السكان السريع أزمة سكن، فأطلقت الدولة ما يُعرف ببرنامج المليون مسكن (miljonprogrammet) خلال ستينيات القرن العشرين بهدف بناء مليون مسكن خلال عشر سنوات.

خلال 'سنوات الأرقام القياسية' تقلصت الفجوة في الأجور بين النساء والرجال وبدأ عدد أكبر من النساء بالعمل خارج المنزل، بينما توسّعت في الوقت نفسه دور الحضانة. وكانت ستينيات القرن العشرين عقدًا شهد التزامًا قويًا بالسلام والبيئة والتضامن الدولي بين الشباب، وأدى ما يُعرف بإصلاح صيغة المخاطبة (du-reformen) إلى أن بدأ الناس يخاطبون بعضهم بضمير المخاطبة غير الرسمي 'du' بدلًا من استخدام الألقاب. ومنذ منتصف سبعينيات القرن العشرين مرّت السويد بتحول مجتمعي كبير آخر: تحوّل المجتمع الصناعي إلى مجتمع معلومات ومعرفة. وظهر هذا التحول أول الأمر كأزمة اقتصادية — إذ ازدادت المنافسة عندما بدأت أجزاء أخرى من العالم بإنتاج سلع أرخص، واضطرت صناعات كبرى إلى الإغلاق وارتفعت البطالة. وفي عام 1976 حصلت السويد، كرد فعل على الأزمة، على أول حكومة غير اشتراكية ديمقراطية منذ عقود. وفي مجتمع المعلومات احتاج الناس إلى مزيد من التعليم، فتوسعت الجامعات والكليات الجامعية، وازدادت الحاجة إلى التعلم مدى الحياة وتعليم الكبار مع تسارع التطور التقني.

خلال تسعينيات القرن العشرين ازدادت الهجرة إلى السويد مجددًا، والآن بشكل رئيسي من لاجئين هاربين من أنظمة استبدادية أو دول مزقتها الحروب، ما جعل السويد مجتمعًا أكثر تعددًا ثقافيًا — بينما ازداد في الوقت نفسه الفصل الاجتماعي وكراهية الأجانب، ما جعل الاندماج ومكافحة الإقصاء الاجتماعي قضايا مجتمعية مهمة. ومنذ ثمانينيات القرن العشرين اكتسبت حقوق الفرد أهمية أكبر، مع توسع حرية الاختيار في مجالات مثل المدرسة والرعاية الصحية، بينما تعززت في الوقت نفسه حقوق الأطفال والأقليات وازداد عدد قوانين مكافحة التمييز — وتغيرت النظرة إلى الأشخاص من مجتمع الميم من التمييز الشديد ضدهم إلى تقبل متزايد. وكان التحول الكبير الآخر منذ تسعينيات القرن العشرين هو الثورة الرقمية: فقد غيّرت الحواسيب والإنترنت والهواتف الذكية، ومؤخرًا الذكاء الاصطناعي (AI)، طريقة عمل الناس ودراستهم وتواصلهم واطلاعهم على المعلومات، وجعلت السويد مجتمع معلومات عالي التقنية له صلات بالعالم كله كجزء من الحياة اليومية.

أخطاء شائعة في هذا الفصل

افتح الأخطاء الشائعة

يُظهر لك بريميوم أكثر الأخطاء شيوعاً التي يرتكبها الآخرون في هذا الفصل، حتى تتجنبها.

احصل على بريميوم

اختبر معرفتك

5 أسئلة حول تاريخ السويد الحديث

سؤال 1 / 5

كم عدد السويديين الذين هاجروا تقريبًا إلى الولايات المتحدة بين عامي 1850 و1920؟